الشيخ عزيز الله عطاردي
299
مسند الإمام حسن ( ع )
فان قال قائل إنّ الحسن عليه السلام أخبر بأنه حقن دماء ، أنت تدعي أن عليّا كان مأمورا باراقتها والحقن لما أمر اللّه ورسوله بإراقته من الحاقن عصيان ، قلنا أنّ الامّة التي ذكر الحسن عليه السلام امّتان وفرقتان ، وطائفتان ، هالكة وناجية وباغية ومبغي عليها فإذا لم يكن حقن دماء المبغي عليها الا بحقن دماء الباغية ، لأنهما إذا اقتتلا وليس للمبغي عليها قوام بإزالة الباغي حقن دم المبغي عليها وإراقة دم الباغية مع العجز عن ذلك إراقة لدم المبغي عليها لا غير فهذا هذا . فان قال فما الباغي عندك أمؤمن أو كافر أو لا مؤمن ولا كافر قلنا أنّ الباغي هو الباغي بإجماع أهل الصلاة وسمّاهم أهل الارجاء مؤمنين مع تسميتهم إياهم بالباغين وسمّاهم أهل الوعيد كفارا مشركين ، وكفارا غير مشركين كالأباضية والزيدية وفساقا خالدين في النار كواصل وعمر ومنافقين خالدين في الدرك الأسفل من النار كالحسن وأصحابه فكلّهم قد أزال الباغي عمّا كان فيه قبل البغي فأخرجه قوم إلى الكفر والشرك كجميع الخوارج غير الأباضية وإلى الكفر غير الشرك كالأباضية والزيدية وإلى الفسق والنفاق وأقلّ ما حكم عليهم أهل الارجاء اسقاطهم من السنن والعدالة والقبول . فان قال فإنّ اللّه عزّ وجلّ سمّى الباغي مؤمنا فقال عزّ وجلّ وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فجعلهم مؤمنين ، قلنا لا بدّ من أن المأمور بالإصلاح بين الطائفتين المقتتلتين كان قبل اقتتالهما عالما بالباغية منها أو لم يكن عالما بالباغية منهما ، فإن كان عالما بالباغية منهما كان مأمورا بقتالها مع المبغي عليها حتى تفيء إلى أمر اللّه وهو الرجوع إلى ما خرج